السيد الخميني
265
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
به قيامها ، وجاهها الذي به تمسّكها ، وتصون من عرف بذلك ( من - ظ . ) أولياءنا وإخواننا ، فإنّ ذلك أفضل من أن تتعرّض للهلاك ، وتنقطع به عن عمل في الدين ، وصلاح إخوانك المؤمنين . وإيّاك ثمّ إيّاك أن تترك التقيّة التي أمرتك بها ، فإنّك شائط بدمك ودماء إخوانك ، معرِّض لنعمتك ونعمتهم للزوال ، مذلّ لهم في أيدي أعداء دين اللَّه ، وقد أمرك اللَّه بإعزازهم ، فإنّك إن خالفت وصيّتي كان ضررك على إخوانك ونفسك أشدّ من ضرر الناصب لنا الكافر بنا » « 1 » . وأنت خبير : بأ نّها أخصّ من المدّعى . أمّا الفقرة الأولى منها فلا دلالة فيها على جواز البراءة فيما إذا خاف على مال مؤمن أو عرضه ، فإنّ قوله : « وتصون من عرف بذلك . . . » ظاهر في صيانة نفوسهم ، سيّما مع ذكر النفس والمال والجاه بالنسبة إلى المتّقي . فلو كان الخوف على غيره في المال والجاه كالخوف على نفسه فيهما لكان أولى بالذكر ، ولا أقلّ من قصور دلالتها على جميع مراتب الخوف . وقوله : « وصلاح إخوانك » عطف على قوله : « عن عمل في الدين » ؛ أي تنقطع عنه وعن صلاح إخوانك ، فلا ربط له بالمقام . وأمّا الفقرة الثانية ؛ أيقوله : « وإيّاك ثمّ إيّاك . . . » ، فظاهرها من أوّلها إلى آخرها أنّها مربوطة بزمان كان الشيعة في الأقلّية التامّة وفي معرض الزوال والهضم لو ترك التقيّة وفشا أمرهم ، ولا شبهة في أنّ ضرر تركها والحال هذه أكثر من ضرر
--> ( 1 ) - الاحتجاج 1 : 556 / 134 ؛ وسائل الشيعة 16 : 228 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 29 ، الحديث 11 ، والمتن مطابق مع الوسائل .